تاريخ مصلحة الجمارك المصرية
الجمارك جهاز قديم.. قدم تبادل المنتجات وتجارة البيع والشراء.. عندما كانت التجارة تنقل بواسطة القوافل بين القبائل، وكان رئيس القافلة يقدم للحاكم أحسن ما يحمله من منتجات على صورة هدايا ففى مقابل تأمين القافلة وحمايتها وتسهيل الإقامة والتنقل. وكانت تلك أول صورة للضريبة الجمركية والتى تطورت بعد ظهور الدول والممالك القوية المستقرة.
الضرائب الجمركية في عصر البطالمة (322 - 30 ق.م):
كانت نقاط الدخول الرئيسية إلى مصر ممر عبر: فلسطين وسوريا - الإسكندرية - ومناطق بحر إيجه وكانت تحصل الضرائب الجمركية لحماية نظام الاحتكار والامتيازات للبطالمة.
كما كان تحصيل الضرائب الجمركية يعتمد على إقرارات القائمين بالنقل الذين كانوا يواجهون عقوبة فقد بضائعهم فى حالة تقديم إقرارات غير صحيحة عن تلك البضائع.
كما كان يتم تحصيل ضرائب جمركية في ميناء فاروق على ساحل مصر على البحر الأحمر، ولكن يلاحظ عدم وجود معلومات وثقة عن كيفية تحصيل الضرائب الجمركية فى هذا الميناء خلال فترة العصر البطلمى، عكس الحال في العصر الروماني، حيث توجد مستندات توضح كيف كانت تجمع الضرائب فى هذا الميناء.
وبالنسبة لمنطقة جنوب مصر، فإنه نظرا لصعوبة المرور عبرالحدود الجنوبية ووجود الشلالات، أدى إلى عدم وجود نظام لتحصيل الضرائب فى تلك المنطقة الجنوبية، وهذا يوضح لماذا كانت التجارة مع أفريقيا ممر عبر البحر الأحمر.
الضرائب الجمركية فى العصر الرومانى (30 ق.م - 284 ب.م):
لقد كانت تفرض ضرائب جمركية مضاعفة على البضائع القادمة من الشرق الأقصى وأفريقيا، حيث كانت تفرض عليها ضرائب عند دخولها مصر بنسبة 25% من قيمتها، ثم تفرض عليها ضرائب بنفس النسبة عند خروجها من مصر.
هناك بعض الكتابات عن بضائع كانت تستورد أو تصدر عبر سيناء، كما كانت معاملات تجارية مع مناطق النوبة في الجنوب.
الضرائب الجمركية فى العصر البيزنطي (284 ب.م - 641 ب.م):
حسب ما جاء فى بعض البرديات، فقد كان هناك نظام للضرائب، يتضمن ضرائب جمركية على البضائع الواردة للبلاد. حوالى عام 114 بعد الميلاد بدأت نماذج مستندات التحصيل الجمركية تأخذ شكلا موحدا يحتوى على بيانات منها: اسم مكان تحصيل الضريبة - اسم الضريبة - اسم ناقل البضاعة - سبب الدفع عن تصدير أو استيراد - اسماء المنتجات المنقولة - تاريخ النقل - مبلغ الضريبة الجمركية المدفوعة - توقيع المسئول عن محطة الجمارك الختم الرسمى أو ملحوظة بعدم وجود ختم.
الضرائب الجمركية فى عهد المماليك والدولة العثمانية:
كانت الرسوم الجمركية تجبى كما تجبى الضرائب بوجه عام، كان هناك نظام الالتزام والملتزمين، فقد كانت الجمارك تطرح فى مزاد عام، ومن يرسو عليه المزاد يتولى بنفسه التحصيل بعد أن يدفع للحاكم مبلغا من المال، وكانت الضريبة الجمركية متعددة ولا تستند إلى قاعدة اقتصادية.
وفى هذا الوقت كانت الجمارك المصرية خمسة فقط هى: جمرك الإسكندرية- جمرك دمياط- جمرك البرلس - جمرك بولاق - جمرك السويس والقصير.
وكانت الضرائب التى تجبى مرتفعة وكثيرة النفقات ولا يتوافر لها الوضوح أو المرونة أو العدالة، واستمر التجار فى تحمل أعباء تلك الضرائب الفادحة، علاوة على عدم استقرار الأمن فى ذلك العهد إلى أن تم اكتشاف طريق راس الرجاء الصالح، فتحولت التجارة بين الشرق والغرب إلى هذا الطريق، وخسرت مصر بذلك حصيلة الضراشب الجمركية التى كانت تفرض على تجار المرور "الترانزيت".
الجمارك فى عهد محمد على :
تولى محمد على حكم مصر عام 1805، فقام بدعم سلطة الحكومة، وأصبحت الدولة تملك وسائل الإنتاج وتقوم بالتوجيه والتوزيع، كما أدخل زراعة القطن وقصب السكر والتبغ، وكان ذلك نقطة تحول فى تجارة مصر الخارجية، وأصبح القطن من أهم صادرات مصر، كما أصبحت مصر تصدر قصب السكر بكميات كبيرة.
كما تم تحسين الموصلات ونشر الأمن فعادت التجارة من جديد بين الشرق والغرب عبر المسالك المصرية مثل الطريق البرى بين الإسكندرية والسويس مرورا بالقاهرة والعكس.
كما احتكر محمد على تجارة الصادرات، فكانت الحاصلات تجمع وتخزن بمخازن الحكومة فى القاهرة والإسكندرية ثم تباع إلى المصدرين الأجانب.
وكانت رسوم الصادر بواقع 12%، مما أثر تأثيراً سيئا على تجارة الصادرات وأيضاً على الصناعة المحلية، فقام محمد على بإعفاء الصادرات من الرسوم الجمركية، وذلك تشجيعاً لتجارة الصادرات.
وفى عام 1884 أصدر الخديوى أمراً عاليا باللائحة الجمركية المصرية، وقد نظمت تلك اللائحة الأحكام الجمركية.
ثم صدر قانون الجمارك عام 1930، الذى ظل ساريا حتى صدور القانون رقم 66 لسنة 1963.
الجمارك منذ عام 1980 وحتى الآن
منذ عام 1978 بدأ يقود العمل الجمركي فكر جديد ، وضع على قمة أولويات سياساته الأخذ بأحدث أدوات العصر لتطوير وتحديث الجمارك المصرية ، و كان التخطيط لإدخال الحاسب الآلي في أعمال الجمارك ، ثم توقيع عقد المشروع مع شركة فرنسية و بمشاركة فعالة من الجمارك الفرنسية في إعداد الدراسات. وفي عام 1981 بدأ تشغيل الحاسب الآلي في كافة المواقع الجمركية ، حيث صار الأداة الأساسية في إنجاز كافة الأعمال الجمركية و ذلك لتحقيق الأهداف التالية :-
- توحيد المعاملات الجمركية في كافة المواقع الجمركية
- تحقيق السرعة و الدقة في إنجاز الإجراءات الجمركية
- تكوين قواعد بيانات تاريخية يمكن الحصول منها على كافة البيانات الإحصائية
و قد تطلب تحقيق ذلك تنفيذ الخطوات التالية :
- تركيب أجهزة حاسب خادمة في الدوائر الجمركية الرئيسية
- تركيب أجهزة حاسب في كافة الإدارات و المجمعات الجمركية
- تركيب شبكة معلومات ضخمة داخل الدوائر الجمركية وبين الدوائر و بعضها
- إنشاء قاعدة بيانات إليكترونية مركزية للتعريفة الجمركية وكافة التشريعات و القوانين و التعليمات الجمركية
- بناء نظام ضخم من التطبيقات الجمركية لكافة الأنظمة الجمركية
- استخدام تطبيقات وإحصائية يمكن من خلالها الحصول على كافة المعلومات الإحصائية عن حركة الواردات والصادرات بين مصر ودول العالم
و كان من الضروري إعداد الكوادر البشرية القادرة على إدارة النظام الآلي الجديد و تشمل :
- إرسال 12 من كوادر العاملين في الجمارك للتدريب في جامعة جرينوبل بفرنسا ، والذين تولوا مسئولياتهم كمحللين ومبرمجين للنظم الآلية
- تدريب أعداد من العاملين لتولي إدارة و تشغيل نظام الحاسب الآلي في كافة الدوائر الجمركية
- تدريب العاملين في المجمعات والإدارات الجمركية على استخدام التطبيقات الجمركية
و لقد عملت الإدارات الجمركية - طوال الأعوام العشرين الماضية - على تحديث نظام الحاسب الآلي عن طريق :-
- إحلال أجهزة الحاسب بأجهزة جديدة أكثر تطورا
- استخدام أحدث لغات البرمجة
- تحديث شبكة المعلومات التي تربط كافة المواقع الجمركية
- إدخال تطبيقات جديدة على الحاسب للأنظمة الجمركية الجديدة
وأمام ما يحدث من ثورة في عالم الاتصالات و الحاسبات ، حولت العالم بقاراته إلى قرية صغيرة ، مما جعل كل دول العالم تتحول إلى سياسة الانفتاح في كل المجالات. وكانت مصر من الدول المبادرة إلى دخول عصر الألفية الثالثة بما يناسبه من أدوات وأساليب متطورة في الإدارات والهيئات الحكومية.
وتعيش الجمارك المصرية حاليا - باعتبارها إحدى المصالح السيادية في الدولة - مرحلة أخرى من التطوير في كافة الإدارات والمواقع ، وذلك ضمن خطة طويلة الأجل تهدف إلى بناء جمارك جديدة حديثة متطورة.
إدارة التجارة الإليكترونية
قامت الجمارك بإنشاء إدارة جديدة ، هي إدارة التجارة الإليكترونية ، و التي تختص بمتابعة مشروعات هامة ، تدخل بها الجمارك إلى عصر التجارة الإليكترونية.
و فيما يلي بعض المشروعات الهامة التي تقوم بها إدارة التجارة الإليكترونية:
- مشروع إنشاء موقع للجمارك المصرية على الشبكة العالمية " الإنترنت " :-
و هو الموقع الذي من خلاله تقرءون هذه السطور ، و الذي يعتبر بحق خطوة كبيرة و هامة نحو تحديث خدمات الجمارك المصرية.
و يقدم الموقع الخدمات التالية :-
- تعريف بالجمارك و المهام التي تقوم بها و الإدارات التابعة لها
- عرض كامل للإجراءات الجمركية في جمارك الوارد و الصادر
- عرض للأنظمة الجمركية و القواعد المنظمة لكل منها و شروط تطبيقها و الإجراءات الخاصة بها
- عرض للقوانين و القرارات و التعليمات ذات الصلة بأعمال الجمارك
- عرض لقواعد بيانات جداول التعريفة الجمركية و التي تتضمن فئات البنود و القواعد الممكن تطبيقها عليها حسب الأنظمة الجمركية المختلفة
- عرض قواعد بيانات الإعفاءات المطبقة حسب أحكام القرارات الخاصة بكل منها
- عرض قواعد بيانات الاتفاقيات الدولية المطبقة في الجمارك المصرية
- عرض الإجراءات في جمارك الركاب ، و التعليمات الخاصة بإعفاءات أو المحظورات على الركاب
- تقديم خدمة البريد الإليكتروني التي من خلالها يستطيع مسئولو الجمارك الاتصال فيما بينهم و بالجهات المتعاملة مع الجمارك
- كما أنه يجري الإعداد لتقديم خدمة هامة و هي إمكانية إدراج الإقرار الجمركي من خلال موقع الجمارك على الإنترنت ، و ذلك بمعرفة المتعاملين مع الجمارك.
- و كذلك توفير إمكانية قيام المتعامل مع الجمارك من الإطلاع على حساباته الجارية لدى الجمارك
- و كذلك توفير إمكانية قيام المتعامل مع الجمارك من الإطلاع على بوالص المانيفست للتأكد من ورود الشحنات الخاصة به
- كما يتم تقديم خدمة الرد على أسئلة و استفسارات المتعاملين مع الجمارك من خلال البريد الإليكتروني
- مشروع التبادل الإليكتروني للمستندات EDI :
- و الذي من خلاله تستطيع الجمارك أن تتبادل الوثائق و المستندات مع الجهات الأخرى إليكترونيا
- مثال على ذلك قوائم الشحن " المانيفست " الذي تقوم الخطوط و التوكيلات الملاحية بتقديمه حاليا في صورة ورقية ثم يتم إدراجه على حاسب الجمارك يدويا
- و يترتب على الأسلوب الحالي تأخيرات و أخطاء في إدراج بيانات المانيفست و ما يترتب على ذلك من تأخير جميع الإجراءات الجمركية
- لذا كان هذا المشروع الذي بواسطته يقوم التوكيل الملاحي بإرسال قائمة الشحن المكونة من عشرات الصفحات مباشرة إلى حاسب الجمارك إليكترونيا في دقائق و دون أخطاء
- و بذلك يمكن متابعة الإجراءات الجمركية على الواردات في نفس اليوم دون تأخير
مشروع إصلاح و تطوير الجمارك :
لما كان تطوير أعمال الجمارك المصرية لا يقتصر فقط على قرارات منفصلة ، ولكن يحتاج إلى خطط متكاملة و شاملة ، فقد أصدر الدكتور وزير المالية قرارا ببدء مشروع ضخم لإصلاح وتطوير الجمارك ، و الذي يقوم على تنفيذه لجنتان :
- لجنة عليا من ممثلين عن المتعاملين مع الجمارك و أساتذة الجامعات و خبراء الجمارك و تختص بوضع السياسات العليا للتطوير و الإصلاح و اعتماد الخطط
- لجنة تنفيذية من نخبة من العاملين في الجمارك و تختص بوضع الدراسات و مشروعات الخطط للإصلاح و التطوير
و لقد كان من نتيجة أعمال المشروع الإنجازات التالية :
- مشروع المركز الجمركي الضريبي الموحد ، و الذي يتم بالمشاركة مع المصالح ا؟الإيرادية الأخرى
- مشروع تطوير نظام السماح المؤقت على مستوى الجمارك
- مشروع الموانئ المطورة (ميناء السخنة) - مشروع نظام الإجراءات الجمركية على البضائع قبل وصولها (الإفراج المسبق)
و تستمر مسيرة الإصلاح و التطوير الذي نأمل أن ينقل الجمارك المصرية إلى عالم الألفية الثالثة الذي يحلم به الجميع سواء العاملين في الجمارك أو المتعاملين معها.
و الله الموفق. |